القاضي التنوخي

20

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

4 الحسن المنجم عامل معزّ الدولة على الأهواز وحبّه للعمارة حضرت مجلس الحسن بن عليّ بن زيد المنجّم ، غلام أبي نافع ، وهو إذ ذاك عامل معزّ الدولة رحمه اللَّه على الأهواز وقطعة من كورها ، ومحلَّه عنده كمحلّ [ 7 ط ] وزرائه ، وكان قد خدم أبي رحمه اللَّه قديما ، بعد مفارقته خدمة القاسم بن دينار عامل الأهواز « 1 » ، وتوكَّل له في داره وضيعته ، وخلفه على العيار في دار الضرب بسوق الأهواز ، ثمّ خلطه بخدمة أبي عبد اللَّه البريديّ « 2 » ، فعلت منزلته « 3 » ، ثم بلغت به الحال ما ذكرته ، فكنت

--> « 1 » أبو العباس القاسم بن دينار عامل الأهواز : راجع ( تجارب الأمم 1 / 175 و 186 ) . « 2 » آل البريدي : إخوة ثلاثة ، كانوا أشد على العراق من ألد أعدائه ، وقد عاثوا فيه عيثا شنيعا . وأخربوا الأهواز وواسط والبصرة وبغداد بسوء معاملتهم وفساد جبايتهم ، واعتدائهم على الناس وتعذيبهم في سبيل الحصول على المال ، وزر أبو عبد اللَّه للخليفة المتقي سنة 329 ، ثم شغب عليه الجند ، ففر إلى واسط ، وفي سنة 330 ، وزر مرة ثانية وأصعد إلى بغداد ، واستولى عليها ، ونهب أصحابه بغداد ، وكبسوا الدور ، وأخرجوا أهلها منها ، واستولوا عليها ، وفرضوا على الناس ضرائب فاحشة ، وأخذوا القوي بالضعيف ، وكبسوا منازل الناس ليلا ونهارا ، وعسفوا أهل العراق ، وظلموهم ظلما لم يسمع بمثله قط ، وفي السنة 332 قتل أبو عبد اللَّه البريدي أخاه أبا يوسف ، فلم يعش من بعده إلا ثمانية أشهر ثم حم ومات . وأما الأخ الثالث أبو الحسين ، فقد قدم بغداد في السنة 333 ، وحل ضيفا على أبي جعفر بن شيرزاد كاتب توزون ، فأكرمه ، ولكن أبا الحسين سعى في أن يحل محل ابن شيرزاد ، وعلم هذا بسعي أبي الحسين ، فقبض عليه ، ثم أخرجت فتوى قديمة بإحلال دمه ، فقتل صبرا ، وصلب ، وأحرق ، ونهبت داره ، ( تجارب الأمم 1 / 110 - 412 و 2 / 2 - 127 ) . « 3 » في ط : فعلت ميزانه .